العلامة الحلي

274

منتهى المطلب ( ط . ج )

ولأنّ المراد إزالة عين النّجاسة ، ولمّا كان ذلك إنّما يحصل غالبا باستعمال الثّلاثة ، لا جرم ، قدّره الشّارع بها لمقارنتها الإزالة غالبا لا لإجزائها وإن لم يحصل النّقاء . الثّاني : في إجزاء الحجر ذي الشّعب الثّلاث خلاف ، قال في المبسوط : يجزي عند بعض أصحابنا ، قال : والأحوط اعتبار العدد « 1 » . ومنعه داود « 2 » ، والأقوى عندي الجواز ، وهو أحد قوليّ الشّافعيّ « 3 » وإسحاق وأبي ثور « 4 » ، وإحدى الرّوايتين عن أحمد « 5 » . احتجّ الشّيخ بالأحاديث الدّالَّة على استعمال ثلاثة أحجار « 6 » . ولنا : انّه استجمر ثلاثا منقية بما وجد فيه شرط الاستجمار فأجزأه كما لو تعدّد حسّا ، ولأنّه لو فصله لجاز استعماله إجماعا ، ولا فرق بينهما إلَّا الفصل ، ولا أثر له في التّطهير ، ولأنّه لو استجمر به ثلاثة لحصل « 7 » لكلّ واحد منهم مسحة وقام مقام ثلاثة أحجار ، فكذلك في الواحد ، ولأنّ الواجب التّطهير ، وهو إنّما يحصل بعدد المسحات دون الأحجار ، ولهذا لو مسح بحائط أو ثوب ثلاث مسحات أجزأه ، واحتجاجهم بالأحاديث ضعيف ، لأنّها دالَّة على تكرّر « 8 » المسحات بالحجر دون غير الأحجار ، كما يقال : ضربته ثلاثة أسواط ، أي : ثلاث ضربات بسوط ، لأنّ معناه معقول والمراد معلوم ، ولهذا لم نقتصر على لفظة الأحجار بل جوّزنا استعمال الخشب والخرق « 9 » وغيرهما . لا يقال : يشترط الطَّهارة في الأحجار وهي غير حاصلة . لأنّا نقول : المشترط إنّما هو الطَّهارة في محلّ الاستعمال ، ولهذا لو تنجّس جانبه بغير

--> « 1 » المبسوط 1 : 17 . « 2 » المغني 1 : 174 ، المجموع 2 : 104 . « 3 » الام 1 : 22 ، المحلَّى 1 : 98 ، المغني 1 : 180 ، مغني المحتاج 1 : 45 ، السّراج الوهّاج : 12 ، المجموع 2 : 103 . « 4 » المغني 1 : 180 ، المجموع 2 : 104 . « 5 » الكافي لابن قدامة 1 : 65 ، المغني 1 : 180 ، المجموع 2 : 104 . « 6 » الخلاف 1 : 20 مسألة - 50 . « 7 » « ح » « ق » : يحصل . « 8 » « خ » « ق » « ح » : تكرار . « 9 » « ق » « ح » « ن » : الخزف .